علي بن أحمد المهائمي

109

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

المقابل للتقييد ؛ وليس معنى الفراغ من هذه الأمور عدمها في الواقع ، بل عدم كونها ملتفتا إليها ومانعا ، كما أن إطلاق الحق ليس بمعنى مجردة عن الصفات كيف وهي واجبة أزلا وأبدا . ثم لما توهم من كونه دائما دوام هذا التجلي عليه لكمال استعداده استثنى ، فقال : ( إنه لا مكث لها أكثر من نفس واحد ، ولهذا شبه بالبرق في عدم بقائه أكثر من نفس واحد ، وهذا بالتجليات الاختصاصية من الكشف الذي في المبادئ ؛ لأنه قد ينقلب إلى الدوام بخلاف هذا ، فافهم ) . قال رضي اللّه عنه : [ وسبب عدم دوامه حكم جمعية الحقيقية الإنسانية ، وكما أن هذه الجمعية لا تقتضي دوامه ، كذلك ، لو لم تتضمن الجمعية الإنسانية هذا الوصف من الفراغ والإطلاق المستجلب لهذه التجليات ، لم تكن الجمعية الإنسانية جمعية مستوعبة كل وصف وحال ، فحكم الجمعية يثبته وينفى دوامه ] . اعلم أن الشيخ رضي اللّه عنه ، وإن لم يتعرض لبيان سبب عدم دوامه نفسين صريحا ، فهو مفهوم ضمنا ؛ وذلك لأن سبب عدم دوامه أثر من آثار جمعية الحقيقة الإنسانية ، فإنها عند الفراغ لا تبقى مستجمعة للأحوال والأوصاف ، لا بمعنى أنها تنتفي عنها ، بل بمعنى أنها تبقى معطلة ، والجمعية تقتضي استعمال كل منها ، فلو بقي هذا التجلي زمانين لظهر تعطلها ، فيكون جمعية كاللاجمعية . ثم استشعر سؤالا بأن الإنسان إنما خلق ؛ ليكون مظهرا جامعا وعند التجلي لا يبقى جامعا ، فهو مناف لجمعيته ، فينبغي أن لا يوجد أصلا . فأجاب عنه بقوله : « وكما أن هذه الجمعية لا يقتضي دوامه » ، فحق العبارة يقتضي عدم دوامه ؛ لأنها إنما تنافي دوامه لا أصل وجوده ، فإنه لا ينافي مقتضي الجمعية ؛ إذ لولاه ، لم يكن شاملا على ما هو أعظم الأمور ، فيبقى جمعيته أيضا إلا أنه قال : هكذا يشعر بغلبة الجمعية للكل ، فما لا تقتضيه الجمعية لا يوجد ، ويدل عليه قوله فيما بعد صريحا فحكم الجمعية يثبته وينفى دوامه » . وفي قوله : « من الفراغ والإطلاق المستجلب لهذه التجليات الاختصاصية هي الإطلاق ( لمناسبته ) إطلاق الذات بخلاف الجمعية ، فإنها إنما تقتضي ظهور الذات مع